عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
166
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
أما الأطعمة التي يكون غذاؤها قليلا فهي الأطعمة اللطيفة الكثيرة الفضلات : كالأركاع ، والكروش والمصارين ، والشحم ، والآذان والرئة ولحم الطير كله . وكذلك الزيتون والفستق ، والجوز ، واللوز ، والبندق ، والغبيرا « 1 » والزعرور « 2 » ، والخرّوب ، والبطم ، والكمثرى العفص ، والزبيب العفص ، فإنما قل غذاؤه للعفوصة التي فيه . وأما السمك والقرع والرمان والتوت ، والاجاص والمشمش فهي أطعمة رطبة لذا كان غذاؤها سريع التحلل لا يبقى طويلا . وأما خبز الشعير والخشكار « 3 » والباقلاء الأخضر وجميع البقول مثل الكرنب والسلق والحماض ، والبقلة الحمقاء والفجل ، والخردل والحرف « 4 » والجزر فقليلة الغذاء لكثرة الفضل فيها . وأما البصل والثوم والكراث فإنها إذا أكلت نيئة لم تغذ . وإذا طبخت غذت يسيرا وأما التين والعنب فإنهما بين ما قل غذاؤه وما كثر غذاؤه « 5 » أي وسط بين النوعين . وقد أسفرت أبحاث الأوائل واستطلاعاتهم أيضا عن أن بعض الأطعمة يصعب هضمها لما فيها من صفات ذكرناها سابقا ، وبعضها الآخر يكون سريع الانهضام . وأن ما يسرع انهضامها أحد وجهين : فالوجه الأول منهما أن تكون الأطعمة غير يابسة كالعدس ، ولا صلبة كالترمس ، ولا لزجة كالحنطة ، ولا خشنة كالسمسم ، ولا كثيرة الفضول كالأرز ، ولا يغلب عليها برد شديد كاللبن الحامض ، ولا حر شديد كالعسل . والوجه الثاني : لطبيعة البطن المستمرئ لها ، وذلك لأحد وجهين :
--> ( 1 ) هي ما يسمى بالقراصيا ( تذكرة داود ) . ( 2 ) الزعرور وهو ما يسمى أيضا « التفاح الجبلي » وهو ما يعرف في مصر بالبشملة ( وفي دمشق زعبوب ) . أنظر تذكرة داود . ( 3 ) الخشكار : لفظة فارسية لم ترد في المعاجم العربية . وفسرها استينجاس في معجمه بأنها الدقيق الخشن الذي لم ينخل . ص 462 . ( 4 ) الحرف : حب الرشاد . ( 5 ) العقد الفريد : ج 6 - ص 321 .